الشيخ الأنصاري
423
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وجوب الاجتناب عن ذلك النجس بناء على أن الاجتناب عن النجس يراد به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ولذا ( استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) ويدل عليه أيضا ما في بعض الأخبار من استدلاله عليه السلام على حرمة الطعام الذي مات فيه فأرة بأن الله سبحانه حرم الميتة فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه . وهذا معنى ما ( استدل به العلامة رحمه الله في المنتهى على ذلك بأن الشارع أعطاهما حكم النجس ) وإلا ف لم يقل أحد إن كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره وإن الاجتناب عن النجس لا يراد به إلا الاجتناب عن العين وتنجس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتب للعنوان الواقعي من النجاسات نظير وجوب الحد للخمر فإذا شك في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة . والأقوى هو الثاني أما أولا فلما ذكر وحاصله منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز فتنجيسه حينئذ ليس إلا لمجرد تعبد خاص فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة فلا يدل على وجوب هجر ما يلاقيه . نعم قد يدل بواسطة بعض الأمارات الخارجية كما استفيد نجاسة البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء من أمر الشارع بالطهارة عقيبه من جهة استظهار أن الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الأصل فحكم بكون الخارج بولا لا أنه أوجب خصوص الوضوء بخروجه . وبه يندفع تعجب صاحب الحدائق رحمه الله من حكمهم بعدم النجاسة فيما نحن فيه وحكمهم بها في البلل مع كون كل منهما مشتبها حكم عليه ببعض أحكام النجاسة . وأما الرواية ( فهي رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام : أنه أتاه رجل فقال له وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله فقال أبو جعفر عليه السلام لا تأكله فقال الرجل الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها فقال أبو جعفر عليه السلام إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك إن الله حرم الميتة من كل شيء ) .